علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
143
ديوان أبي الحسن الششتري
نور الحقيقة اللهجة أقرب إلى الفصحى ، مع مظاهر أتندلسية 1 - اسمعوا ذي الحقيقة * يا جميع من يسمع 2 - إنّ علم الحقيقة * نور وبالحقّ يصدع 3 - قال علم الحقيقة * أنا أسّ الشّريعه « 1 » 4 - من تبعها سيلقى * من أدراج رفيعه 5 - والمخالف سيشقى * ويركب أهوال شنيعه 6 - في بحور غريقه * إن غرق ليس يطلع 7 - إنّ علم الحقيقة * نور وبالحقّ يصدع
--> ( 1 ) - في هذه القصيدة الموشحة يدير الششتري حوارا بين الحقيقة والشريعة ففي عرف الصوفية : الشريعة هي الرسوم والأوضاع التي تعبر عن ظاهر الأحكام ومجرى الجوارح ، أما الحقيقة فهي المعنى الباطن ، ورغم تأكيد الصوفية في كل زمان ومكان على الالتزام بالشرع ، إلا أنهم لم يفهموا من ذلك أن الدين مجرد حرفيته ومن الشريعة مجرد طقوسها ، وإنما ذهبوا في ذلك مذاهب نتج عنها اختلافهم إن قليلا أو كثيرا عن مذاهب الفقهاء . وقد ذهب بعضهم إلى النظر لباطن الشريعة دون ظاهرها ، وإلى الحكمة في التشريع دون القيام بالفرائض . وهذا ما طرح مسألة القول باسقاط الأعمال ومخالفة الحقيقة للشريعة . وتجاوزا لهذا الإشكال حاول الششتري التوفيق بينهما ، فلم ينكر دور الشريعة في إرساء قواعد الحياة الروحية العملية ولا ينظر إلى باطنها دون ظاهرها ، ولكنه ينظر إلى الشريعة بمنظار خاص ، أوامر الشريعة عنده تعد عملا لا فائدة منه إن لم يدرك الغاية الباطنية منها ، فالشريعة إذا وهم من الأوهام إن لم تستند إلى الحقيقة .